الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
135
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وكلّ لكتابته وحفظه وحراسته اربع عشر يعرضونه عليه ويدرسونه لديه لأنه معجز النبوّة ومأخذ الاحكام الشرعيّة ومرجع الامّة وشاهد الائمّة عليهم السّلام حتى أن عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب ختموا عليه عدّة ختمات وما زال يفشوا امره وينشر ضيائه ويعلو يتلو شأنه يوما فيوما وعامّا فعامّا وقرنا فقرنا حتّى صار من أعظم المتواترات ظهورا ومن هنا تعرف سرّ ما قال سيّدنا المرتضى في ما حكى عنه شيخنا أبو على في المجمع ثمّ ذكر الكلام المتقدم فان من أعجب الأمور الاستشهاد على عدم امكان الاختفاء بنقله صلى اللّه عليه وآله وسلّم حال الوحي فان عدم اقتضائه شيوع ما يوحى اليه بحيث يستبعد خفائه من اجلى الضّروريات وكذا تلاوته عليهم مع أنه لم يكن يتلو على جميع المسلمين بل على من حضر من أصحابه بل ربما كان يخصّ به بعضهم كما سمعت من أبيّ بن كعب وسيأتي إن شاء الله اللّه تعالى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال إن اللّه امرني ان اقرأ عليك القرآن وقرء عليه ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وقرء عليه فيها ( انّ الدّين عند اللّه الحنفيّة ) الآية وعن الدرجات الرفيعة في طبقات الاماميّة روى البخاري ومسلم والترمذي عن انس بن مالك قال قال النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي انّ اللّه عز وجلّ امرني ان اقرأ عليك ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال وسماني قال نعم فبكى وفي صحيح البخاري عن رجلين انّهما سمعا عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حيوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرئها على حروف كثيرة لم يقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت له كذبت فو اللّه ان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم فكدت أشاوره في الصّلاة فانتظرته حتّى يسلّم فلببته فقلت من اقرأك هذه السّورة الّتى سمعتك تقرأ قال اقرأينها رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت له كذبت فو اللّه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهو أقرأني هذه السّورة الّتى سمعتك فانطلقت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم اقرره فقلت يا رسول اللّه انى سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأنيها وانك اقرأتني سورة الفرقان فقال يا هشام اقرأها فقرأها القراءة الّتى سمعت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأتها القراءة الّتى اقرأ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا أنزلت ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ان القرآن انزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه انتهى فكما يمكن تخصيص رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعض أصحابه ببعض الأحرف فكذا يمكن تخصيص بعضهم ببعض الآي بل مرجع الاختلاف في بعض الأحرف قد يكون إلى الاختلاف في الآية كما لا يخفى على الخبير ويظهر من هذه الرّواية ان بعض ما أسقطوه كان من الأحرف السّبعة والتحريف بهذا المعنى ليس منافيا لمطابقة مصحف عثمان لما انزل اللّه تعالى فهذا باب انفتح للمنكرين فان التحريف في الأحرف ليس محلّا للخلاف ضرورة عدم لزوم اشتمال المصحف على الأحرف فيحتمل ان يكون مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام مشتملا على جميع الأحرف فلم يقبلوه وردّوه لأنه كان منافيا لمرامهم بل ولا اشكال ان كثيرا ممّا ورد في الاخبار من هذا الباب مثل في علىّ في قوله تعالى ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * وكون تنزيل آية الوضوء بكلمة من لا بإلى والتصريح بأسماء الصّحابة على وجه لا ينقل من النّبى صلى الله عليه وآله وسلّم وعلى هذا ففي وقوع التحريف عمدا اشكال بل منع فتدبّر واما قوله قدّس سره فليكن الخ من الغرائب فان الخطيب والشاعر إذا كانا على ما فرضه لا يجب عقلا ولا عادة شيوع ما يصدر عنهما بل لا يستبعد خفائه فهذا التمثيل تطويل عليل لا يشفى الغليل واما قوله قده على انّه لم يقنع بهذا كلّه الخ ففيه ان الأربع عشر لم يكونوا